في هذا الوقت أمر السلطان بإحضار مرآة، حتى يستطيعوا النظر في تلك المرآة، فشيدوا للسلطان قصرا جميلا، ووضعوا المرآة في مواجهته، ثم صعد السلطان على سطح ذلك القصر، ونظر في التو إلى المرآة، وما أن أطل وجهه مشرقا من المرآة، حتى أدرك كل شخص منه علامة.
إن ترغب في رؤية جمال الحبيب، فاعلم أن القلب هو مرآة طلعته، ليكن قلبك على كفك، ثم انظر جماله، ولتكن روحك، مرآة له، ثم انظر جلاله، إن مليكك في قصر الجلال، والقصر مضيء بشمس ذلك الجمال، وللمليك طريق صوب كل قلب، ولكن لا طريق للقلب الضال صوبه.
انظر إلهك في قلبك، وانظر العرش فيما هو كائن حولك، وكل رداء قد بدا في الصحراء، قدّ من ظل السيمرغ الحسن الرواء، وإن بدت لك الثلاثون طائرا غاية في الجمال، فإنك ترى بلا شك ظل السيمرغ بلا جدال. وسواء أكان الكل أربعين طائرا أو ثلاثين، فكل ما رأيت ما هو إلا ظل للسيمرغ. وظل السيمرغ لا ينفصل عنه، أما إذا انفصل فليس من اللائق الحديث عنه. وكلاهما متلازمان فابحث عنهما معا، ولكن اعبر الظل، ثم ابحث عن السر، وإن يبد لك فتح باب، فسترى الشمس وسط الظلال، ولكن إن تضل الطريق وسط الظل، فأنّى لك أن تدرك السيمرغ؟ وإن تر الظل يتلاشى في الشمس على الدوام، فسترى أنك أنت الشمس والسلام.
قيل، عندما كان الإسكندر صاحب القبول، يريد أن يرسل إلى مكان ما أي رسول، كان يرتدي بنفسه وهو سلطان الدنيا، لباس الرسل
ويذهب متخفيا، وكان ينطق بما لم يسمع به أحد، ثم يقول: هكذا أمر الإسكندر، وما علم أي شخص في كل العالم، أن هذا الرسول هو اسكندر الروم، ولما لم يكن قد أتيح لأي شخص منهم أن رأى الإسكندر، لما صدقوه لو قال: أنا الإسكندر، فإذا كان السلطان مجهولا خارج دياره، فلا تغتم، فهكذا الحال أيضا داخل دياره.