كان هناك شيخ يبكي من فرط العشق، وكان كالنار لا يقر له قرار من شدة المحبة، وقد احترقت روحه من حرارة العشق، كما انعقد لسانه من حرقة الروح، وسرت النار من روحه إلى قلبه، فأصبح أمره غاية في
الشدة، وأخذ يمشي في الطريق لا يقر له قرار، وظل ينتحب، وينطق بهذه الأقوال:
«لقد أحرقت الروح والقلب بنار وقاحتي وطالما بكيت حتى نضبت مياه مدامعي» .
فجاءه صوت الهاتف قائلا: لا تتحدث هكذا وكف عن التباهي ولم ألقيت إليه بكل قول جزاف؟
قال: عندما أحادث أحدا، فإنه يحادثني بلا شك، ولكن طالما كان لمن مثلي هذا اللب والقشور، فكيف أستطيع عشق من هو مثله؟ ماذا فعلت أنا؟ إن كل شيء قد فعله هو، لقد أصبح القلب كالدم بسببه، فهو من أهاج القلب وأدماه وحده
إذا كان قد لا طفك مرة، فلا تكن أسير الكبر، بل كن حذرا، فمن تكون حتى تستطيع وأنت في هذه البئر السحيقة، أن تخرج قدمك ولو للحظة من تحت لحافك؟ وإن كان يعشقك أيها الغلام، فهو يمارس العشق مع صنعه على الدوام، أما أنت فلا شيء على الإطلاق، ولا سند لك، فكف عن هذا ودع الصنع للصانع، فإن بدا لك وجود في الوسط، فإنك تكون خارج نطاق الروح وكذا بعيدا عن الإيمان
ذات ليلة كان قلب محمود مفعما بالحرقة، فنزل ضيفا على عامل موقد الحمام المتصف بالفطنة، فأجلسه العامل على الرماد وهو غاية في السرور، وكان يقذف بالنشارة في الموقد وكله حبور، ثم وضع كسرة خبز
جافة أمامه، فمدّ السلطان محمود يده وأكلها، وقال: إن يطلب الوقاد عطاء مني في هذه الليلة، فسرعان ما أقطع رأسه عن جسده