هذه النفس الكافرة التي لا تطيع أمرا، متى يمكن أن يكون قتلها ميسورا؟ وإذا كانت النفس تجد العون من كل جانب، فلن يكون عجيبا
أن تزيد من المفاسد. القلب فارس هذه المملكة، ولكن النفس الشبيهة بالكلب نديمته طوال الليل والنهار، ومهما يسرع الفارس في الصيد، فإن الكلب يسرع في إثره. وكل ما استمده القلب من حضرة الأحباب، قد استمدته النفس كذلك من القلب. وكل من يوفق في قتل هذا الكلب، فإنه يوقع الأسد في الشباك في كلا العالمين. وكل من جعل هذا الكلب خاضعا له، لن يدرك أحد قط تراب حذائه. وكل من استطاع أن يقيد هذا الكلب بقيد متين، يكون ترابه أفضل بكثير من دماء الآخرين.
صار صاحب الثياب المهلهلة شيخ طريقة، فرآه ذلك السلطان فجأة، فقال: أينا أفضل، أنا أم أنت، يا مرتدي المرقعة؟ فقال الشيخ: صه أيها الجاهل، إن نمدح أنفسنا، انعدم الطريق. فمن يمدح نفسه انعدمت بصيرته، ولكن إن وجبت الإجابة، فأي فرد مثلي، أفضل من مائة ألف مثلك بلا ريب! ذلك لأن روحك لم تذق طعم الدين، كما جعلتك نفسك حمارا، ثم سيطرت عليك أيها الأمير، وأصبحت تحت وطأتها وكأنك أسير، وألجمت رأسك آناء الليل والنهار، ووقعت في الرغبة إطاعة لما تصدره إليك من أوامر، ومهما أمرتك يا عديم المروءة، فأنت تسارع بالقيام بأوامرها ونواهيها.
أما أنا فعندما أدركت ما للقلب من سر، جعلت نفسي الشبيهة بالكلب حماري. وعندما أصبحت نفسي حماري، ركبتها، فالنفس الشبيهة بالكلب تعلوك، وأنا أعلوها. وعندما يمتطيك حماري، فمن على شاكلتي يفضل من على شاكلتك مائة ألف مرة.
يا من تطرب من نفسك الشبيهة بالكلب، إنها ستلقى فيك نار
الشهوة، ونار تلك الشهوة تسلبك ماء وجهك، كما تسلب نور قلبك وقوة بدنك، ويصيبك العمى والصمم والشيخوخة، وكذا نقصان العقل وضعف الذاكرة.