فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 454

يقتضي مراقبة دقيقة للنفس وعدم الفناء فيها. [1] .

ونحن نعرف من سرد قصة منطق الطير أن الغاية التي يريد العطار الوصول إليها هي الفناء التام ورؤية الخلق بعين الزوال.

هذه بعض الأفكار التي تحدد بوضوح أن العطار ليس ملامتيا، وليست هذه كل الحجج والأسانيد بطبيعة الحال.

* * * بعد ذلك يجدر بنا أن نوضح موقف العطار من النفس البشرية ومن الدنيا.

(أ)العطار والنفس البشرية:

العطار يذم النفس دائما ويشبهها في بعض الأحايين بالكلب الذي لا يطيع أمرا مطلقا، فالنفس بمثابة العدو الأول له، وبمثابة اللص الذي يسرق منه أسرار الطريق فهو يقول: «إن نفسي لي عدو، فكيف أقطع الطريق إذا كان رفيقي لصا، فالنفس كالكلب لم تطع لي أمرا مطلقا، ولا أعلم كيف أحرر الروح من ربقتها» .(1940

وإذا كانت نفس العطار عدوه الأول فلا سبيل إلى الكمال إلا بإفناء النفس:

وإن تفن نفسك ذات يوم فستصبح في إشراقة حتى ولو كانت الليالي كلها حالكة.

كما يشبه العطار النفس البشرية في جبروتها بفرعون، ويربط بينها وبين الشيطان في ارتكاب الآثام والمعاصي:

(1) الملامتية والصوفية وأهل الفتوة: أبو العلا عفيفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت