وإليهما تشير كثير من تعريفاتهم» [1] .
وبعد هذا التعريف الموجز نسأل: هل تتفق آراء العطار وهذه المبادىء الخاصة بالملامتية؟
إن العطار يتفق معها في بعض الأفكار ويختلف معها في البعض، فهو يتفق معها شأنه في ذلك شأن الصوفية جميعا في ذم النفس البشرية وإثبات عجزها دائما، ولكنه لا يتفق معهم في شأن ذم الناس للصوفي فهو يرفع من مكانته، كما أنه يختلف معهم في موقفهم من الدنيا، فهو كثيرا ما يذمها ويكيل لها السباب ويشبهها أحيانا بموقد حمام أو بيت العنكبوت، ويصفها بأنها دار فناء وبلاء وطمع، كما أنها دار شدة ومحنة [2] .
وبجانب ذلك نجد أن مبادىء العطار تخالف في كثير منها مبادىء الملامتية فمن أصول الملامتية ترك الكلام في دقائق العلوم والإشارات، وقلة الخوض فيها [3]
ولكننا نجد العطار يتحدث بالرمز كثيرا ويشير إلى إشارات الصوفية، كما أنه يتحدث في دقائق العلوم الإلهية، فهو يتحدث عن الفناء والبقاء بعد الفناء وهما من الإشارات التي يصعب على أغلب العامة فهمها.
كما أن غاية الطريق لدى الملامتية كما يذكر السهروردي الإخلاص في الأعمال وتحريرها من كل معنى من معاني الرياء، وهذا
(1) نفس المرجع السابق ص: 15.
(2) سأشير إلى أفكاره عن الدنيا وذمه لها أثناء الكلام عن (العطار والدنيا)
(3) رسالة الملامتيه للمسلمي: نشر أبي العلا عفيفي مع كتابه «الملامتيه الصوفية وأهل الفتوة» ص 1164.