قال أحد العظماء لصوفي، كيف تمضي أيامك، يا أخي؟ قال:
كنت أقيم في موقد حمام، وقد أقمت فيه صادي الشفة مضطربا، ولكنني ما قضمت رغيفا واحدا بالموقد، حتى لا تقطع رقبتي.
إن كنت باحثا عن السعادة في هذا العالم، أو مستسلما للنوم، فكلاهما سواء، ولكن إن تبحث عن السعادة فعليك بالاحتياط، حتى تصل كالرجال إلى هذا الصراط. لا وجه للمسرة في هذا العالم كله، إذ لا تساوي المسرة قيمة شعرة واحدة، أي نفس موجودة شبيهة بالنار، ومن ذا عاش سعيدا في كنفها؟ فإن تطف بالدنيا كالفرجار، تجد السعادة نقطة واحدة لم يلحظها أحد.
قالت تلك العجوز لشيخ مهنة [1] : ادع لي بالسعادة، لقد تحملت المكاره قبل هذا، ولم تعد لي طاقة أكثر من هذا، فإن تعلمني دعاء السعادة، فسيكون بلا ريب، وردا لي كل يوم.
قال لها الشيخ: لقد انقضت فترة من الزمن، وأنا راكع على هذا الحال، وكثيرا ما أسرعت إلى ما تطلبين، فلم أر ذرة واحدة، ولم أجد ما تطلبين، فإن لم يظهر دواء لهذا الداء، فكيف تبدو السعادة للمرء؟
(1) الشيخ أبو سعيد ميهنة، ولد بقرية ميهنة من أعمال خاوران عام 357هـ، وتوفي عام 442هـ، وهو أول من أبدع الشعر الصوفي، وأول من استخدم فن الرباعي في الأغراض الدينية، يرجع لدراسة حياته بالتفصيل إلى: «أسرار التوحيد» [الترجمة العربية لإسعاد قنديل، القاهرة 1966م] . وكذلك «حالات وسخنان أبي سعيد» وكذلك: تذكرة الأولياء للعطار ج 2نشر نيكلسون بليدن عام 1907ص 322 337.