فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 454

بعد ذلك أقبل الطاووس في حلة ذهبية، وازدان كل جناح بألف لون، جاء كأنه عروس يوم الجلوة، وكل ريشة منه مجلوة

قال: ما أن فرغ نقاش الغيب من نقشي، حتى أمسك الصينيون بأقلام النقش، وعلى الرغم من أنني جبريل الطير ولكن، ألم بي أمر من القضاء ليس بالحسن، فقد شاركني ذات المكان ثعبان قبيح، حتى أخرجني ذليلا من الجنة، وما أن بدلوا مكان خلوتي، حتى أصبحت قدماي كالجبيرتين قبحا، فاستقر عزمي في هذا المكان المظلم على أن أجد لي مرشدا إلى الخلد، ولست ذلك الطائر الآمل في السلطان، بل يكفيني أن أكون حارسا. ولكن أنىّ للسيمرغ أن يحظى بمكانتي، لقد كان الفردوس الأعلى مكاني؟ لذا ليس لي من عمل آخر في الدنيا غير محاولة العودة إلى الجنة مرة أخرى.

قال له الهدهد: يا من ضللت الطريق بفعل نفسك، إن كل ما تريده هو منزل ذلك السلطان، فلتقل: تقدم قريبا منه: فهذا أفضل من ذاك، حيث تجمل الدار بحضرة السلطان.

إن دار النفس جنة خلد مليئة بالرغبات والنزوات، أما دار القلب فغاصة بالصدق. وحضرة الحق بحر خضم عظيم، وقطرة صغيرة منه تساوي جنات النعيم. من يملك البحر يملك القطرة، وكل ما عدا البحر هوس وخيال، فإن تستطع سلوك الطريق إلى البحر، فلم تلزم نفسك بالإسراع صوب قطرة ندى؟ فمن يعرف كيف يناجي الشمس بالأسرار،

فأنىّ يعاود الاكتفاء بالبقاء في ظل ذرة من شعاع؟ وكل من أصبح كلا، فأي صلة للجزء به؟ ومن أصبح روحا، فأي صلة للأعضاء به؟ فإن كنت رجل كل، فتأمل الكل، واطلب الكل، وكن كليا، وصر إلى الكل، وتخير الكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت