وأخيرا قال ذلك العاشق: أيها العالم بالسر، لقد خطت هذه الأثمال، فربما أفادتك ذات يوم! فهل احترقت ملابسك في خزائنها، حتى وجب عليك خياطة تلك الرقاع معا؟ وإن كنت قد خطت هذه الأثمال وقمت بوصلها، فممن تعلمت فن الحياكة؟
العمل ليس سهلا في أعتابه، ويلزمك أن تكون ترابا في طريقه، وما أكثر الذين وفدوا إلى هذه الديار من بعيد، فاحترقوا بناره وأضاءوا بنوره، وما أن وصلوا إلى مقصودهم بعد عمر مديد، حتى وقعوا في الحسرة، دون أن يروا المقصود.
سلكت رابعة الطريق إلى الكعبة في سبع سنوات، سلكته زاحفة على جنبها، فما أعظمها! إنها تاج الرجال. وما أن اقتربت من الحرم، حتى قالت: لقد أتممت في النهاية حجتي! وفي يوم الحج يممت وجهها شطر الكعبة، وقالت: يا ذا الجلال، لقد قطعت الطريق زحفا سبع سنوات طوال، لقد رأيت يوما كله هموم، حيث طرحت في طريقي أشواك وأشواك! فإما أن تمنحني القرار في محرابك، وإلا فدعني في داري.
ولعدم وجود عاشق لرابعة، فكيف يمكن معرفة قدر صاحبة الواقعة؟
طالما تداوم الطواف ببحر الفضول، فإن الأمواج تتلاطم بين رد وقبول، ويسمح لك أحيانا بالمثول إلى الكعبة، وأحيانا يوجهونك نحو الدير، فإن تخلص رأسك من هذه الدوامة، تزد راحة بالك كل لحظة،
وإن تظل بهذه الدوامة، فما أكثر ما تدور رأسك كالطاحونة، ولن تجد لحظة تنعم فيها بالراحة، إذ سيضطرب وقتك بسبب بعوضة واحدة.