فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 454

قال له من يتمتع بقوة الإبصار: أيها الثمل المفتون، إن الطريق بينك وبينه يحتاج إلى آلاف السنين، وكيف يكون الوصول في هذا الطريق أمرا هينا بالنسبة لك؟ وكيف تستطيع النملة القابعة في بئر الوصول ولو إلى القمر؟

فقال (الخفاش) لا خوف يعتريني، وسأواصل الطير، حتى تتضح لي نتيجة هذا العمل.

قضى الخفاش سنوات ثملا فاقد الوعي، وقد عدم القوة والجناح والريش، حتى أصبح في النهاية ذابل الجسد، محترق الروح، وألم به الضعف والوهن، ولما لم يصله أي خبر من الشمس، قال: ربما أنني تجاوزت الشمس.

قال له أحد العقلاء: إنك في سبات عميق، فكيف تخطو وأنت لا ترى الطريق؟ والآن تقول: لقد تجاوزتها، لذا أبدو ضعيفا عاجزا!

أشعر هذا الكلام الخفاش بالذلة، وهذا كل ما تبقى منه، ثم اتجه إلى الشمس معترفا بعجزه، وفي الحال بدأ يتكلم بلسان الروح، حيث قال: لعلك أدركت طائرا بصره حديد، فلا تبتعدي عنه قيد أنملة بعد هذا.

قال هذا الكلام مما به من حرقة وألم، فجادت الشمس عليه بتحقيق الأمل، وأصبح الضياء من نصيب الضرير، وأقبل الحظ فأحال المسكين غنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت