فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 454

قصة وفاة العطار:

يقول جامي: «وحضرة الشيخ استشهد في عام 627هـ على يد الكفار» [1]

ولكن دولتشاه يفصل لنا قصة قتله فيقول: [2]

«لقد أسره أحد جنود المغول وأراد قتله، فتدخل أحد مريدي الشيخ وطلب أن يدفع مبلغ ألف درهم ليفدي بها روح العطار، فقبل المغولي، ولكن العطار لم يوافق على ذلك، وقال: سيتقدم من يدفع أكثر من هذا المبلغ، فلا تقبل. وقال مغولي آخر مازحا:

لا تقتل هذا الشيخ، إنني أدفع ثمنا له صندوقا من التبن، فأسرع العطار بالموافقة على هذه الصفقة الأخيرة، وقال: إن ثمني لا يتعدى أكثر من هذا. فزاد ذلك من حنق المغولي فقتله.

وهذه القصة لا تعدو أن تكون خرافة، فعام 627هـ لم تحدث فيه غارة على نيسابور: ويحتمل أن يكون كتاب التراجم كما قال الأستاذ روحاني قد كتبوا القصة بعد وفاة العطار بمدة مديدة حيث انسدل ستار النسيان على الحوادث. ولكن كانت لهم نفوس غمرها الإعجاب بروحانية العطار فظنوا أن وليا كالعطار لم يكن ليموت إلا شهيدا في جو من الخوارق والعجائب والكرامات، ولم يخطر ببالهم أن قيمة الشاعر لا يغض منها

(1) جامي: نفحات الأنس: تعريب النقشبندي ورقة ص: 362

(2) دولتشاه: تذكرة الشعراء ص: 190ليدن: 1900م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت