جاء عمر مضطربا أمام أويس [1] ، وقال: لقد ألقيت الخلافة على كاهلي، فإن يوجد لهذه الخلافة مشتر أبعه إياها ولو بدينار.
وعندما سمع أويس من عمر هذا القول، قال: صه، وتخل عن هذا الهزل، واطرح عنك هذا، فكل من يريد قطع الطريق، وجب عليه أن يجدّ فيه.
عندما علم الناس برغبة أمير المؤمنين في التخلي عن الخلافة، صلح الجميع في نفس الآونة، وقالوا: أيها القائد، نستحلفك بالله ألا تجعل الخلق حيارى، لقد أوكل الصديق الخلافة إليك عهدة، وقد تم هذا عن تحقيق لا عن عدم بصيرة، فإن تعص أمره، فكم تتألم روحه بهذا التصرف.
ما أن سمع عمر هذه الحجج المحكمة، حتى أصبح التخلي أمرا صعبا بالنسبة له
(1) أويس القرني: عاصر النبي عليه السلام ولم يره لسببين أولهما غلبة الحال، وثانيهما حق الوالدة، عاش في نجد عزوفا عن مخالطة الناس، وقد ورد عن النبي أنه قال: «أويس القرني خير التابعين بإحسان وعطف» . وقد خرج من اعتكافه وانضم إلى جند علي لمحاربة أعدائه ومات أثناء القتال.
انظر: تذكرة الأولياء: لفريد الدين العطار ج 1ص 2114. طهران 1321هـ باهتمام القزويني، وكشف المحجوب للهجويري، ترجمة. د. إسعاد قنديل ج 1ص 291 292القاهرة 1974