وإن لم يظهر أي سيمرغ مطلقا، لما كان السيمرغ صاحب ظل مطلقا، وإذا كان السيمرغ خفيا دواما، لا نعدم الظل من الدنيا دائما، وكل ما طهر له ظل هنا، كان نتيجة ظهور ذلك الشيء هناك أولا، فإن لم تكن لك عين مبصرة تدرك السيمرغ، فلن يكون لك قلب كالمرآة
المجلوة، وإن لم يكن لأحد عين هذا الجمال، فصبرنا أمام جماله ضرب من المحال، ومع جماله الأخاذ كيف لا يمارس العشق معه، وقد صنع مرآة من كمال لطفه، هذه المرآة هي القلب، فأمعن النظر إلى القلب، ولكي ترى وجهه، أمعن النظر إلى القلب
كان هناك ملك وسيم غاية في الجمال، وحسنه بلا مثيل في الدنيا ولا مثال، وما الصبح الصادق إلا إشراقة من وجهه، وما الروح القدسية إلا نفحة من طيب مسكه، وملك العالم مصحف أسراره، وغاية الحسن آية طلعته، ولا أعلم هل تمكن شخص قط أن يجد نصيبا من جماله، وبسببه غص العالم بالاضطراب، وحبه فاق كل حد لدى الخلق.
ذات ليلة ساق جواده الأسود خارج المدينة، وأسدل برقعا داكنا على وجهه، فكان كل من يوجه نظره إلى هذا البرقع، تفصل رأسه عن جسده دون ذنب. ومن كان يورد اسمه على اللسان، كان لسانه يقطع في ذلك الزمان. وإذا فكر شخص في وصاله، أصاب الفناء روحه وعقله، وذات يوم مات ألف فرد بسبب عشقه، فما أجمل هذا العشق! وما أبهى هذا الأمر! إذ ليس لإنسان أن يصبر على فراقه، وليس لإنسان مقدرة على رؤيته، فكل من رأى جماله عيانا، أسلم الروح ومات متأوها، فالموت في سبيل عشق ذلك الوجه الساحر، أفضل من مائة عمر مديد، لقد مات خلق عديدون على الدوام من هذا الطلب، إذ لا يمكن الصبر معه، ولا الصبر بدونه، ويا للعجب! لو قدر وتوفرت لشخص القدرة لحظة، لظهر وجه السلطان له عيانا، ولكن إذا انعدم الشخص القادر على رؤيته، فما استطاع أحد محادثته ومرافقته، ولما لم يظهر من الخلق من هو جدير به، فقد مات الجميع وقلوبهم مفعمة بالآلام منه.