فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 454

ما أن سمع جميع الطير هذه الحال، حتى وجهوا جميعا للهدهد هذا السؤال: يا من لك السبق في سلوك الطريق، ويا من بلغ أوج العظمة والتوفيق، نحن حفنة من الضعاف والعجزة، قد عدمنا الريش والجناح والجسد والمقدرة، أنّى لنا أن نصل إلى السيمرغ ذي القدر الرفيع؟ لو جاز أن وصل واحد منا لكان هذا هو الأمر البديع. فأخبرنا ثانية أي صلة تربطنا به، إذ لا يمكن التخبط بحثا عن الأسرار، فإن كانت هناك

صلة بيننا وبينه، تولدت الرغبة لدى كل منا للمسير صوبه، إنه سليمان ونحن مجرد نمل مسكين، فتمعن، من أين هو، ومن أين نحن. إذا كانت النملة أسيرة في قاع البئر، فكيف تصل إلى محيط السيمرغ المرتفع؟

وكيف يكون الملك قرين الشحاذ؟ وكيف يكون هذا الأمر في مقدور أمثالنا؟.

هنا قال الهدهد: أيها الجهلة، متى كان العشق مستساغا من سيىء الطوية؟ أيها المساكين، إلام هذا الجهل؟ حقا، لا يستقيم العشق وسوء النية، كل من له في طريق العشق عين مبصرة، قد أقبل فرحا وللروح ناثرا، ولتعلم أنه عندما رفع السيمرغ النقاب، بدا وجهه كالشمس مشرقا، وألقى بمئات الألوف من ظلاله على الأرض، وهنا أدرك البصر ظلا طاهرا، وما أن نثر ظله على العالم، حتى كانت تلك الطيور العديدة التي تبدو كل لحظة، فصورة طير العالم جميعها، ما هي إلا ظله، فاعلم هذا أيها الجاهل

اعلم هذا كله، فإن علمت به في البداية، اتصلت اتصالا وثيقا بتلك الحضرة، وإن علمته فلتدرك الحقيقة ولتكن حذرا، وإن أدركتها فلا تكن مفشيا سرا.، وكل من صار هكذا، صار مستغرقا، فحاشى لله أن تقول «أنا الحق» ؟ ومع أنك صرت كما قلت أنا ولست الحق، لكنك في الحق دائما مستغرق. وكيف يكون المستغرق حلوليا؟ وكيف يكون هذا الكلام من شأن الفضولي؟ فإن أدركت: ظل من أنت، فرغت من الكل سواء حييت أو مت

وإن لم يظهر أي سيمرغ مطلقا، لما كان السيمرغ صاحب ظل مطلقا، وإذا كان السيمرغ خفيا دواما، لا نعدم الظل من الدنيا دائما، وكل ما طهر له ظل هنا، كان نتيجة ظهور ذلك الشيء هناك أولا، فإن لم تكن لك عين مبصرة تدرك السيمرغ، فلن يكون لك قلب كالمرآة

المجلوة، وإن لم يكن لأحد عين هذا الجمال، فصبرنا أمام جماله ضرب من المحال، ومع جماله الأخاذ كيف لا يمارس العشق معه، وقد صنع مرآة من كمال لطفه، هذه المرآة هي القلب، فأمعن النظر إلى القلب، ولكي ترى وجهه، أمعن النظر إلى القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت