لم يكن هذا الرجل خليقا بالأعمال، لذا اختار الرحيل عن الديار، وما أن هم ذلك الفقير بالذهاب متخليا عن عشقه، حتى قال السلطان: اقطعوا رأسه عن جسده.
فقال الحاجب: إنه لم يرتكب أي جريرة، فلم أمر السلطان بقطع رأسه؟
فقال له السلطان: إنه ليس بعاشق، إذا لم يكن صادقا معي في طريق العشق، فإذا كان يتصرف كالرجال، لاختار قطع الرأس في هذا المجال.
كل من كانت رأسه أعز لديه من الحبيب، فإن مراولة العشق بالنسبة له أكبر ذنب، وإذا كان قد اختار قطع الرأس، لأصبح أميرا في هذه المملكة، ولصار ملك العالم تابعه، ولبادرت أنت إلى خدمته، ولكن لما كان مدعيا في عشقه، فقطع الرأس علاجه، وكل من يتشدق بعشقي، فهو مدع وغاية في النفاق. وقد أمرت بذلك حتى يقلل كل مدع في عشقنا، من التفاخر كذبا بعشقنا.