فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 454

قال آخر له: إن نفسي لي خصيم، فكيف أقطع الطريق، ورفيقي لص زنيم؟ النفس كالكلب لم تطع لي أمرا مطلقا، ولا أعلم متى أحرر روحي من ربقتها. إن ذئب الصحراء معروف لدي، ولكن لا علم لي بهذا الكلب المدلل لدي، ولقد تملكني العجب من عديمة الوفاء والصحبة، فإلى متى تظل جاثمة في طريق المعرفة؟

أجابه الهدهد خير جواب، حيث قال: يا من استمرأت فلكك بالنوم، ويا من خدعك الكلب أشد خداع، حيث وطئك كالتراب تحت أقدامه، نفسك حولاء وعوراء، وهي كلب وكذلك عاجزة وكافرة، فإذا مدحك إنسان وأطراك، فهذا كذب، ولكن نفسك تسر بهذا الكذب، فلا داعي لأن تهتم بشبيهة الكلب، إذ أنها تسمن هكذا بالكذب.

في البداية يكون الجميع بلا حاصل، فهم إما طفل وإما عديم القلب، وإما غافل، وفي الوسط يكون الجميع عديمي المعرفة، ففي الشباب شعبة الجنون. وفي النهاية عندما يكون الرجل المسن خليقا بالأعمال، تكون روحه قد أصبحت خرفة، وجسده أسير الهزال. إن كنت تزين عمرك هكذا بالجهل، فكيف تزدان هذه النفس الشبيهة بالكلب؟ وإذا كانت الغفلة من البداية إلى النهاية، فلا جرم أن تخرج منها بلا حاصل.

ما أكثر عبيد هذا الكلب في هذا العالم، ولعل نهاية كل شخص

أن يكون عبدا لهذا الكلب، لقد ماتت آلاف القلوب من الغم دائما، وهذا الكلب الكافر لم يمت لحظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت