فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 454

إذا كانت الوردة العديدة الوريقات محبوبتي، فأي بأس أن يكون

الفقر صفتي؟ وإن تتفتح برعمة ممزقة أستارها، فإنها تضحك في وجهي وتتبسم لي وحدي فكيف يستطيع البلبل التخلي ولو لليلة واحدة عن عشق تلك الوردة الباسمة؟.

قال له الهدهد: يا من تعلقت بالصورة، لا تتباه أكثر من ذلك بعشق الجميلة. كم أصابك عشق الوردة بالأشواك، وسيطر عليك حيث أصبح كل شغلك، وإن كانت الوردة صاحبة جمال رائع، فسرعان ما يزول حسنها في مدى أسبوع، وعشق شيء ماله الزوال، يصيب العقلاء بالضجر والملال، وإذا كانت بسمة الوردة قد شاقتك، فمع البكاء والنواح طوال الليل والنهار تركتك، فتخل عن الوردة، لأنها في كل ربيع تسخر منك، أفلا تخجل من هذا المسلك؟.

كان لأحد الملوك فتاة في جمال البدر، امتلأ العالم بعشاقها المفتونين، كانت فتنتها ذات سحر دائم، حيث تبدو عينها الناعسة ثملة على الدوام، أما عارضها فمن الكافور، وغدائرها فمن المسك، وماء الحياة ظمأ أمام شفتها، وإن بدا جمالها لحظة، فقد العقل اتزانه أمام جمالها الفائق، فإذا أدركت طعم شفتها الحلو، ذبت خجلا وحياء

وقضاء وقدرا كان يسير رجل فقير أسير، فوقعت عيناه على هذا البدر المنير، وكان المسكين يمسك برغيف، حيث كان قد ترك خبزه لدى الخباز، فما أن وقع نظره على ذلك البدر، حتى سقط الرغيف من يده إلى قارعة الطريق، ومرت الفتاة أمامه مسرعة كالنار، ضحكت عليه، ومضت غاية في الجمال، فما أن رأى المسكين ضحكتها، حتى سقط على الأرض مدرجا في دمائه، وبعد أن كان المسكين يملك نصف رغيف،

ونصف روحه، سرعان ما تطهر من كلا النصفين دفعة واحدة، وأصبح لا يقر له قرار ليلا أو نهارا، ولا يكف لحظة عن البكاء والحرقة. وكلما تذكر ضحكة سلطانة الجمال، انهمر في البكاء وكأنه السيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت