فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 454

ما أن تقدم الهدهد الهادي كالبطل الشجاع، حتى وضعوا التاج على

مفرقه في ذلك الزمان، وإلى الطريق أقبلت مئات الألوف من الطير، فكانوا كمظلة تحجب نور الشمس والقمر، ولكن ما أن بدا أول الطريق عيانا، حتى علا صياحهم ووصل إلى القمر، ووقعت هيبة الطريق في أرواحهم، كما اضطرمت النار في أرواحهم، وطاروا جميعا كل في إثر الآخر، وتدافعوا بالأجنحة والقوادم والأرجل والرؤوس، ونفض الجميع أيديهم من أرواحهم، فثقيل حملهم وطويل طريقهم.

الطريق خال من السير ويا للعجب! وهو بعيد عن كل شر وعن كل خير، ويا للعجب! ويسيطر عليه الهدوء والسكون، ولا زيادة فيه ولا نقصان. فقال سالك له: لم يبدو الطريق هكذا خاليا؟ قال الهدهد: ذلك من عز الباري.

خرج با يزيد [1] ذات ليلة خارج المدينة، فرأى كل شيء خاليا من ضوضاء البشرية وكان ضوء القمر ينير العالم، حتى أوشك أن يحيل الليل نهارا من شدة ضيائه، كما بدت السماء مزدانة بالنجوم، وكان كل نجم منها في شأن مختلف، وكم تجول الشيخ في الصحراء، فما وجد شخصا يتجول بالفيافي والصحراء، فسيطر عليه الاضطراب بشدة، فقال يا رب: لقد سيطر الاضطراب على قلبي بقوة، إن أعتابك ذات مكانة رفيعة، فكيف تبدو من المشتاقين خالية؟

(1) بايزيد: أحد مشايخ الصوفية المشهورين، توفي عام 261هـ. وهو الذي عبر عن فنائه واتحاده في ألفاظ وعبارات تمتاز بأنها من قبيل الشطحات الجريئة المسرفة في بعد الخيال وغموض المعنى بحيث لا يكاد القارىء يقف عليها ويأخذها على ظاهرها، حتى يحكم عليها بمنافاتها للشرع، وعلى قائلها بالكفر والضلال، وهو أول من استحدث كلمة «السكر» : انظر الحياة الروحية في الإسلام للدكتور محمد مصطفى حلمي وانظر نفحات الأنس لجامي، وتذكرة الأولياء للعطار. وغيرها من كتب التذاكر الصوفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت