ضحك الرجل وقال: أيتها البلهاء المعتوهة، لا يليق بك أن تحوزي هذه الدرة اليتيمة، إنه يفوق مائة كنز عند القوم، فمن أنت؟
وما هذا الحبل أيتها العجوز؟
قالت العجوز: إنني على يقين من أنه لن يتقدم أحد لشراء الغلام بمثل ما تقدمت به، ولكن يكفيني أن يقول الصديق والعدو، إن هذه المرأة كانت من مشترييه.
كل قلب خال من الهمة العالية، لن يدرك السعادة اللانهائية، ومن ارتفع بهمته إلى مصاف الملوك، سرعان ما تشتعل النار في ملكه، وإن كان أحد الملوك قد أصيب بالكثير من الخسران، فما أكثر الملوك الذين أصابهم ذلك، ومن تعمل همته في مجال الطهر، فإنه لا يتأذى مطلقا من هذا الملك النجس، وإذا كانت عين الهمة متمتعة برؤية الشمس، فكيف ترضى بمجالسة الذرة؟
كان هناك رجل غائب عن نفسه، وكان دائم الشكوى من فقره، فقال له إبراهيم بن أدهم [1] : أي بني، لعلك اشتريت فقرك بثمن بخس! فقال الرجل: إن هذا لقول هزل، فهل يشتري إنسان الفقر؟
لتلزم حد الخجل.
(1) إبراهيم بن أدهم: زاهد مشهور من بلخ، مات ما بين سنتي 164160هـ، كان أميرا ثم هاجر إلى الشام، وأكل من عمل يده، ويقال إن الخضر كان يزوره كثيرا، ويلقى عليه درسا في العلم، وقد شبهه البعض ببوذا، انظر التصوف المقارن:
للدكتور محمد غلاب ومعظم كتب التذاكر.