قال له آخر: يا قائد الطريق، ماذا أطلب منه، إن أصل إلى أعتابه؟ وعندما تشرق الدنيا أمامي بفضله، فلا أعرف ماذا أطلب منه، فإن تبصرني بأفضل شيء، أطلبه منه عندما أصل إليه
قال: «الهدهد» : أيها الجاهل، أنت لست عالما به، فإن ترغب في شيء، اطلبه منه. ومن يحظ بنفحة من أريج تراب داره، كيف يرتد عن داره مقابل رشوة؟ وكل من يحظى بالمثول في خلوته، يحظى بالمعرفة، فالأفضل للرجل أن يطلب المعرفة، لأنها أفضل من أي شيء يطلبه. فإن وجدت المعرفة منه في كل العالم، فإنك ستطلب منه ما تريد أن تعرفه
* * *حكاية (30443031)
عندما حانت وفاة أبي علي الرودباري [1] ، قال: وقفت روحي على شفتي انتظارا للرحيل، ففتحت أبواب السماء على مصراعيها، ووضع لي مسند في الجنة، كما غنى الملائكة بأعذب الألحان وصاحوا:
(1) الرودباري: اسمه أحمد بن محمد بن القاسم بن المنصور من أبناء رؤساء الوزراء، ويصل نسبه حتى كسرى استمع إلى الجنيد ذات مرة في المسجد فتخلى عن كل ما يملك وانقطع للطريق، حفظ الحديث كما كان عالما فقيها وإماما وسيد قومه، حتى قال أبو علي الكاتب عنه: ما رأيت أجمع لعلم الشريعة الحقيقية من أبي علي الرودباري رحمة الله عليه.
أقام في مصر واعتبر شيخ شيوخها. توفي عام 321هـ
(انظر: نفحات الأنس لجامي س: 203200) .