قال (المجنون) : ليس كل رداء يليق بالحبيب، ولا رداء عندي أفضل من الفرو، إنني أطلب ردائي من ذلك الخروف، كما أحرق البخور من أجل عين السوء، وعلى الرغم من أن المجنون جدير بأن يرتدي الأطلس والحرير، إلا أنه يطلب أي رداء تفضله ليلى. لقد رأيت
وجه الحبيب وأنا في هذا الفرو، فكيف اتخذ رداء غير هذا الفرو؟ لقد أدرك القلب سر الحبيب عن طريق الفرو، فليكن لي رداء إن أفقد العقل.
العشق ضرورة حتى يحررك من عقلك، ثم يبدل صفاتك ويمحوها، وأقل شيء في محو الصفات، هو هبة الروح وترك الترهات، فاسلك الطريق إن كنت ذا همة، إذ لا مجال فيه للعب، بل كله مخاطرة.
أصبح ذلك المعدم عاشقا لاياز، وانتشر هذا القول في كل مجلس، فإذا مضى اياز ممتطيا جواده، أسرع وراءه ذلك المسكين العارف لقدره، وإن أقبل ذلك المسكي الرائحة إلى الميدان، ما نظر المجنون إلا صوبه فقط، فأخبر محمود، بأن هذا المسكين أصبح عاشقا لاياز، وفي اليوم التالي عندما حضر الغلام، أسرع صوبه ذلك الواله وهو متيم في العشق، فكان يديم النظر إلى كرة اياز، وكان في متابعته ككرة ضربها الصولجان.
وفي الخفاء أمعن السلطان النظر إليه، فرأى وجهه كذرات تبن، وروحه كحبة شعير، وكان ظهره مقوسا كعصا الصولجان، كما كان كالكرة مضطربا، وكان يسرع الخطى نحو كل مكان في الميدان كالكرة، فناداه محمود قائلا: أيها المسكين أترغب في أن تكون نديما للسلطان؟
قال المعدم: سواء أكنت مسكينا أم لا، فلست أقل منك في مضمار العشق، العشق والإفلاس قرينان، وهما ثروة من لا ثروة له، فالعشق يستمد ملحه من الإفلاس، والعشق يليق بالمفلس بلا شك.
أنت سلطان الدنيا ولك قلب مشرق فرح، ولكن يلزم العشق مشبوب
القلب مثلي، إن أسباب الوصل وفيرة لديك، وكفى، فلتصبر لحظة على آلام الهجر، وما أكثر ما تفعله من أجل الوصل، فيجب عليك أن تتحمل الهجر إذا كنت عاشقا.