أنت سلطان الدنيا ولك قلب مشرق فرح، ولكن يلزم العشق مشبوب
القلب مثلي، إن أسباب الوصل وفيرة لديك، وكفى، فلتصبر لحظة على آلام الهجر، وما أكثر ما تفعله من أجل الوصل، فيجب عليك أن تتحمل الهجر إذا كنت عاشقا.
قال له السلطان: أيها الجاهل بفعل السكر، لماذا تديم النظر إلى الكرة؟
قال: إن الكرة حائرة مثلي، وأنا مثلها مضطرب، إنها تعرف قدري كما أعرف قدرها، فكل منا كرة في صولجانه. وكل منا قد وقع أسير الحيرة والاضطراب، وقد وقفنا على روحينا، حيث عدمنا الأرجل والرأسين. إنها تعرفني، وأنا أعرفها، ونقول دواما: مرحى بالمزيد من الغم. ولكن كرة الطريق أسعد حظا مني، فالحصان أحيانا يقبّلها بنعله، ومع أنني عدمت الرأس والقدمين كالكرة، إلا أنني أفوق الكرة في تحمل المحن، فإذا كانت الكرة تتحمل الجروح من الصولجان، فإن هذا المسكين انفطر قلبه من آلام روحه، وإن تجرح الكرة كثيرا، فإن اياز يسرع صوبها في النهاية، ومع أنني أجرح أكثر منها، فهو لا يسعى في إثري على الرغم من أنني قريب منه. وكثيرا ما نعمت الكرة بالحضور معه، أما أنا المسكين فمبعد عنه على الدوام، فإن تنعم الكرة بالحضور فإنها تشعر بالسرور من خمر الوصال، وأنا لا أستطيع عقد الأمل في وصاله، بينما يتم الوصال للكرة، لذا فهي تفضلني.
قال له السلطان: أيها المفلس، لقد ادعيت الإفلاس أمامي، وإن لم تكن تتحدث كذبا، أيها العاجز، لكان لك من إفلاسك خير شاهد.
قال: ما دامت الروح باقية، فلست مفلسا، وإن كنت مدعيا، فلست رجلا جديرا بهذا المجلس، ولكن إذا نثرت روحي في العشق، فإن نثر الروح علامة المفلس. أما أنت يا محمود، ما معنى العشق
لديك، عليك بنثر روحك، وإلا فلا تدع العشق.