فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 454

كان هناك شخص قلبه كله هموم، إذ كان الأطفال يقذفونه بالأحجار، فذهب في النهاية إلى ركن بموقد الحمام، حيث توجد كوة هناك فتناثر البرد من خلال تلك الكوة على رأس ذلك الواله، ولأنه لم يعرف البرد من الأحجار، فقد أكثر من الهراء والثرثرة، كما أطلق العديد من السباب، قائلا: لم تقذفونني بالأحجار والمدر؟

وفجأة فتحت الريح بابا للموقد، فعم الضياء جميع أرجاء الموقد، وهنا عرف البرد من الحجر، فانقبض قلبه لما أصدره من سباب، وقال:

إلهي، كم كان الحمام مظلما، لذا بدرت السباب مني سهوا، فإن يصدر هذا القول عن واله، فلا تعاقبه بسبب رعونته هذه، ومن كان ثملا لا يعقل، فلا قرار له، كما أنه بلا راحة، فاحفظ لسانه عن التفوه بهذه الأساليب، والتمس المعذرة للعاشق المجذوب، فإن تنظر إلى سر من أظلمت قلوبهم، ستجدهم جميعا ممن تلتمس المعذرة لهم.

* * *حكاية (27922786)

سار الواسطي [1] حيران مشوش الخاطر والبال، حتى أصبح لشدة حيرته عديم المأوى والمال، سار حتى وقع نظره على مقبرة لليهود، فأدام

(1) الواسطي: اسمه محمد بن موسى، وكان يعرف بابن الفرقاني، من أصحاب الجنيد والنوري. ومن علماء قومه. كان مبرزا في علوم التصوف، كما كان عالما بأصول العلوم الظاهرة وفروعها، رحل في شبابه من بغداد إلى مرو، وظل بها حتى توفي عام 320هـ. انظر نفحات الأنس لجامي: طبع طهران 1336ص ص 177175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت