يا سوء ما وقع لي، لقد أصبح العسل أثقل على نفسي من السم، إن كنت قد أعطيت دانقا، فالآن أعطي دانقين، لعلي أخرج من هذا المأزق، واتخلص من هذه الذلة.
إلهي، لا تجعل إنسانا في فراغ لحظة في هذا الوادي، ولا تحرم إنسانا من بلوغ المراد، لقد اضطربت زمنا أيها القلب، فإلام تقضي العمر غافلا؟ فانهض واقطع هذا الوادي الصعب، وتخلص من الروح، واقطع صلتك بالقلب، وذلك لأنك إن تظل رفيقا للقلب والروح، فإنك مشرك، بل أكثر غفلة من المشركين. فابذل الروح في الطريق، وقدم قلبك نثارا، وإلا فابعد عن طريق الاستغناء.
كان هناك شيخ صوفي مشهور، قد شغفته بنت الكلّاب حبا، وأصبح واهنا في عشق تلك المعشوقة، كما تلاطمت الدماء في قلبه كأمواج البحر، وأملا في رؤية وجهها، كان ينام ليله مع كلاب محلتها، ففطنت والدة الفتاة لتلك الحيلة، وقالت للشيخ أي ضلال هذا؟ إن كنت صادقا في هذا الحب، فعملنا هو تربية الكلاب، وحسب. فإن تكن على شاكلتنا، وتقم بتربية الكلاب، نعقد قرانك بعد عام ونقم حفل العرس.
ولما كان العشق متمكنا من قلب الشيخ، فقد ألقى الخرقة، وبادر إلى مزاولة العمل، وذهب إلى السوق بمصاحبة كلب، وقضى قرابة عام على هذا العمل.
وكان يصادقه صوفي آخر، فعندما رآه هكذا، قال له: يا عديم
المروءة، لقد قضيت ثلاثين عاما رجلا، ونعم الرجل، فلم فعلت هذا؟