فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 454

يقضي ليله ونهاره في بكاء وعويل، وكان نهاره أسوأ من ليله، وليله أسوأ من نهاره. وما أن زاد عويله ونحيبه، حتى أخبر محمود بأمره، فاستدعاه محمود للمثول أمامه، حيث قال:

يمكنني أن أمنحك مائة مملكة أكثر مما كان لك، وأنت ما زلت ملكا، فلا تنع حالك بسبب هذا الأمر، ولا تنخرط في البكاء أكثر مما أنت فيه.

قال ملك الهند: أيها السلطان العظيم، إنني لا أبكي من أجل الملك والجاه، ولكنني أبكي خشية أن يسألني الله عز وجل يوم القيامة سؤالا، فيقول: أيها الجاهل سيء العهد عديم الوفاء، لماذا زرعت مع من مثلي بذور الجفاء؟ إذا لم يأتك محمود بعالم غاص بالفرسان والجنود، ما تذكرتني، فكيف كان هذا؟ إن هذا بعيد عن الوفاء. لذا أوجبت تحرك الجيش من أجلك ومن أجل الآخرين، وبدون هذا الجيش، ما جاءتك مني تذكرة، فهل أدعوك صديقا أم عدوا، وإلى متى يكون الوفاء مني. ومنك الجفاء؟ فهذا الصنيع منك لا يجمل في الوفاء.

إن يأتني هذا الخطاب من الحق تعالى، فكيف أجيب على ما بدر مني من عدم الوفاء؟ وكيف أواجه هذا الخجل، وذلك الاضطراب؟

ولهذا يبكي الشيخ أيها الشاب، فاسمع كل حرف يقال عن الإنصاف والوفاء، واسمع جيدا لما يلقي في محيط الدرس، وإذا كنت وفيا، فاعزم على سلوك الطريق، وإلا فارض بالقعود، وكف يدك عن هذا الطريق، وكل ما يخرج عن حيز الوفاء، لا يليق بباب المروءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت