شيد تاجر مفتون، قصرا عجيبا وقد طلاه بالذهب، وما أن انتهى من تشييده، حتى دعا الجميع لمشاهدته، فدعا خلقا عديدين؟؟؟ تيه
وعجب، ليروا قصره الجميل، وفي يوم الدعوة كان الرجل المفتون يسرع الخطى هنا وهناك، فرآه مجذوب قضاء وقدرا، فقال له:
إنني أرغب في الإسراع لألقي نظرة على قصرك، يا عديم النضج، ولكني مشغول، فالتمس لي عذرا، قال هذا، ثم قال: لا تتعب نفسك كثيرا
أرأيت عنكبوتا لا يقر لها قرار، إذ تقضي الوقت سابحة في عالم الخيال؟ إنها تصنع شبكة عجيبة من هوسها! إذ ربما تسقط ذبابة في حبالتها، وعندما تتردى ذبابة في هذه الحبالة، فإنها تمتص دماء شرايين تلك الفريسة، ثم تجففها في مكانها، حيث تتخذها طوال فترة طعاما لها. وفجأة ينهض صاحب الدار وقد أمسك بعصا في يده، فيقوض في لحظة دعائم بيت العنكبوت، وكذا الذبابة
الدنيا ومن يرتزق فيها، أشبه بذبابة داخل بيت العنكبوت، فإن دانت لك الدنيا كلها، فسرعان ما تضيع منك في غمضة عين، وإن كنت بسلطنتك في كبر وتعال، فما أنت إلا طفل في الطريق تتلهى بخيال الظل، فلا تطلب الملك، إن لم يكن لك عقل حمار، إذ يعطي الملك للدواب، أيها الجاهل
كل من يملك طبلا وعلما، ليس درويشا، إذ ليس له من عمل غير الريح والصوت، الريح في العلم، والصوت في الطبل، وتلك الريح وهذا الصوت لا يساويان أكثر من نصف دانق، فلا تركض كالأبلق السخف هكذا، ولا تتدلل في غرور سلطنتك هكذا، وسيسلخ النمر في
النهاية، كما ستسلب من نفسك بلا توان، وإذا صح المحال في محيط الرؤية، فالضياع أفضل، وإلا فالانتكاس رأسا على عقب. ليس في إمكانك التعالي والغرور، فاخفض رأسك فإلام المخاطرة؟ فإما أن تطأطىء الرأس ولا تتظاهر بالسيادة مرة أخرى، وإما أن تمتنع عن المقامرة