الفناء الصوفي هو الحال التي تتوارى فيها آثار الإرادة والشخصية والشعور بالذات وكل ما سوى الحق. فيصبح الصوفي وهو لا يرى في الوجود غير الحق ولا يشعر بشيء في الوجود سوى الحق وفعله وإرادته. [1]
ولا تشير كلمة «الفناء» إلى ناحية واحدة من التجربة الصوفية هي الناحية السلبية، ولكن لها ناحية إيجابية هي التي عبر عنها الصوفية بكلمة «البقاء» لأن الفناء عن شيء يقتضي البقاء بشيء آخر.
فالفناء عن المعاصي يقتضي البقاء بالطاعات، والفناء عن الصفات البشرية يقتضي البقاء بصفات الألوهية، والفناء عما سوى الله يقتضي البقاء بالله وهكذا [2]
وليس المقصود بالفناء ذلك المعنى الشائع، وهو الفناء بالموت بل المقصود أن يفنى الصوفي عن الأخلاق الذميمة ويبقى بالأخلاق الحميدة، ويفنى عن صفاته من علم وقدرة وإرادة ويبقى بصفات الله الذي له وحده العلم والقدرة والإرادة، وأخيرا يفنى عن نفسه وعن العالم حوله ويبقى بالله، بمعنى أنه لا يشهد في الوجود إلا الله [3] .
وبهذا ينبغي أن يفسر ما يقول الصوفية في الفناء: إنه ليس بموت لأن الذي يعدونه فانيا يعيش على هذه الأرض، وليس هو حلول الله في
(1) التصوف: الثورة الروحية في الاسلام: الدكتور أبو العلا عفيفي ص: 179
(2) نفس المرجع السابق ص: 180
(3) نفس المرجع السابق ص: 199