وهكذا نجد العطار في منطق الطير قد ذم النفس البشرية ووصفها بأنها كالكلب شأنه في ذلك شأن جميع الصوفية وشأن الملامتية أيضا،
ثم نجده يذم الدنيا وينفر منها وهو يتفق في ذلك مع الصوفية، ولكنه يخالف الملامتية في هذا الصدد، فهم يأمرون مريديهم بألا يتعرضوا للدنيا بالذم، فقد روي عن أبي حفص أنه رأى أحد أصحابه وهو يذم الدنيا وأهلها، فقال: أظهرت ما كان سبيلك أن تخفيه، لا تجالسنا بعد هذه ولا تصاحبنا [1] .
بعد هذا نستطيع أن نحكم بلا تردد بأن العطار كان صوفيا مؤمنا بالفناء، ولم يكن على الإطلاق ملامتيا، كما لم يؤثر عنه أنه كان من أنصار فرقة صوفية من الفرق التي سادت عصره، فلم نجد بين المراجع الموثوق في صحة أخبارها أية إشارة إلى فرقة العطار ولذا سنكتفي بأن نقول أنه كان صوفيا بعيدا عن التعصب والتحزب، فما أكثر ما ذم التعصب والمتعصبين في مقدمة منطق الطير، وفي كتبه ومنظوماته الأخرى.
لا شك أن العطار يتفق مع الروح الإسلامية في موقفها من الشيطان في النفور منه، وأنه يلقى بمن يتبعون أوامره ووسوسته إلى التهلكة وأطلق عليه كما ذكر في القرآن لقب «الملعون» فقد قص قصة إبائه السجود كما أمره الله في مقدمة منطق الطير إذ قال (121: 124) .
ومن أبى السجود لآدم فقد مسخ ولم يدرك هذا السر، وما أن اسود وجهه حتى قال: يا غني لا تتركني ضائعا وأصلح من أمري! فقال
(1) رسالة الملامتية للسلمى: نشر أبي العلا عفيفي ضمن كتابه الملامتية والصوفية وأهل الفتوة ص: 93القاهرة: 1945م.