فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 454

والعطار كعامة الصوفية دون الملامتية يذم الدنيا وينفر منها، ويدعو إلى التخلص منها في كثير من أبياته في منطق الطير، وهو يشبهها في مواضع كثيرة بموقد مشتعل إذ لا يستقر فيها إنسان في هدوء وسكينة، فالعطار يقول على لسان الهدهد:

يا من أقل همة من المخنث، إنك كلب فوق موقد نار فماذا تصنع؟ وما الدنيا الدون إلا هذا الموقد، وما قصرك إلا حفنة من تراب هذا الموقد» (21272126)

كما أن العطار يصفها كذلك بأنها شبيهة ببيت العنكبوت وما الساكن فيها إلا كذبابة تتردى في هذا البيت حتى يصيبها الفناء والبلاء بعد أن يمتص العنكبوت دمها:

إن الدنيا ومن يرتزق فيها أشبه بذبابة داخل بيت العنكبوت (2158) .

كما يحذر العطار السالكين من الدنيا ويعتبرها نارا محرقة يجب التحرز منها:

وما نارك إلا الدنيا فابتعد عنها، وافعل كما فعل الأبطال، وكن حذرا من هذه النار. (2179)

وإذا كانت الدنيا على هذه الصورة في نظر العطار فلا يمكن أن تكون محببة إلى قلبه بلى على العكس من ذلك نجده يدعو إلى التخلي عنها، ويعتبر أن الخطوة الأولى في الطريق يجب أن تقترن بالتخلي عن الدنيا: «فإن تتخل عن الدنيا في كل لحظة، فستكون لك الخطوة الأولى عندما تمعن النظر» (3601) .

وهكذا نجد العطار في منطق الطير قد ذم النفس البشرية ووصفها بأنها كالكلب شأنه في ذلك شأن جميع الصوفية وشأن الملامتية أيضا،

ثم نجده يذم الدنيا وينفر منها وهو يتفق في ذلك مع الصوفية، ولكنه يخالف الملامتية في هذا الصدد، فهم يأمرون مريديهم بألا يتعرضوا للدنيا بالذم، فقد روي عن أبي حفص أنه رأى أحد أصحابه وهو يذم الدنيا وأهلها، فقال: أظهرت ما كان سبيلك أن تخفيه، لا تجالسنا بعد هذه ولا تصاحبنا (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت