جاءهم الخطاب من الحضرة قائلا بلا لفظ، إن صاحب الحضرة مرآة ساطعة كالشمس، فكل من يقبل عليه يرى نفسه فيه، ومن يقبل بالروح
والجسد، ير الجسد والروح فيه ولأنكم وصلتم هنا ثلاثين طائرا، فقد بدوتم في هذه المرآة ثلاثين طائرا وإذا حضر أربعون أو خمسون طائرا فإنهم يرفعون الحجب عن أنفسهم. وإن تردوا إلى هنا أكثر عددا، فإنكم ترون أنفسكم، وها قد رأيتم أنفسكم.
ليس لعديم المروءة أن تدركنا عينه، وكيف تدرك عين النملة نور الثريا؟ وهل رأيت نملة حملت سندانا؟ وهل رأيت بعوضة حملت بين فكيها فيلا؟ كل ما أدركته وما رأيته أنت ليس هو ذلك الشيء، وما قلته وما سمعته أنت، ليس هو ذلك الشيء، وتلك الأودية التي كان كل منكم قد سلكها، وهذه الرجولة التي كان كل منكم قد أبداها، قد تمت كلها من أجلنا، وهكذا كنستم وادي الذات والصفة. ولما أصبحتم ثلاثين طائرا حائرا، بقيتم بلا قلوب عديمي الصبر، فاقدي الأرواح.
نحن السابقون إلى السيمرغ، لذا فنحن الجوهر الحقيقي للسيمرغ، فامحوا أنفسكم فينا بكل عز ودلال، حتى تجدوا أنفسكم فينا. وهكذا انمحوا فيه على الدوام، كما ينمحي الظل في الشمس والسلام
كنت أتكلم، ما داموا يسلكون، ولكن ما أن وصلوا، حتى لم يعد للقول بداية ولا نهاية، فلا جرم أن نضب معين الكلام هنا، حيث فنى السالك والمرشد والطريق
قيل إنه عندما أشعلت النار في الحلاج، واحترق عن آخره، أقبل عاشق يحمل عصا في اليد، وجلس على كومة الرماد، ثم أخذ يتحدث
وقد اضطرب كالنار، حتى جعل الرماد يموج ويثور، فكان يقول في تلك الآونة: قولوا الحق، أين من نطق بقولة (أنا الحق) ؟