فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 454

ألا تعلم، أيها المسكين عديم المروءة، أنك تبيع يوسف في كل لحظة؟ وعندما يصبح يوسفك سلطانا، فسيصير رائدك في هذه الأعتاب. أما أنت فتصبح في النهاية شحاذا جائعا، وستمثل أمامه عاريا. وإذا كان أمرك سيشرق بفضله، فلم حق لك بلا ثمن بيعه؟

فنت أرواح تلك الطيور فناء محضا، وذلك من الحياء والخجل، كما أصبحت أجسادهم زرقاء كالتوتيا، وما أن تطهرت جميعها من كل الكل، حتى وجدوا أرواحهم جميعا من نور الحضرة، فعادوا عبيدا للروح الجديدة، وتملكتهم حيرة من نوع جديد، وانمحى من صدورهم كل ما صنعوه وما لم يصنعوه، وأضاءت من جباههم شمس القربة، فأضاءت أرواح الجميع من هذا الشعاع، وفي تلك الآونة رأى الثلاثون طائرا طلعة السيمرغ في مواجهتهم، وعندما نظر الثلاثون طائرا على عجل، رأوا أن السيمرغ هو الثلاثون طائرا. فوقعوا جميعا في الحيرة والاضطراب، ولم يعرفوا هذا من ذاك، حيث رأوا أنفسهم السيمرغ بالتمام، ورأوا السيمرغ هو الثلاثون طائرا بالتمام، فكلما نظروا صوب السيمرغ، كان هو نفسه الثلاثين طائرا في ذلك المكان، وكلما نظروا إلى أنفسهم، كان الثلاثون طائرا هم ذلك الشيء الآخر، فإذا نظروا إلى كلا الطرفين، كان كل منهما السيمرغ بلا زيادة ولا نقصان فهذا هو ذاك، وذاك هو هذا، وما سمع أحد قط في العالم بمثل هذا.

وأخيرا غرقوا جميعا في الحيرة، وانخرطوا في التفكير بلا عقل ولا بصيرة، ولما لم يدركوا شيئا من هذا الحال، سألوا صاحب الحضرة بلا حروف سؤالا، حيث طلبوا كشف هذا السر القوي، وطلبوا معرفة الأنية والأنتية.

جاءهم الخطاب من الحضرة قائلا بلا لفظ، إن صاحب الحضرة مرآة ساطعة كالشمس، فكل من يقبل عليه يرى نفسه فيه، ومن يقبل بالروح

والجسد، ير الجسد والروح فيه ولأنكم وصلتم هنا ثلاثين طائرا، فقد بدوتم في هذه المرآة ثلاثين طائرا وإذا حضر أربعون أو خمسون طائرا فإنهم يرفعون الحجب عن أنفسهم. وإن تردوا إلى هنا أكثر عددا، فإنكم ترون أنفسكم، وها قد رأيتم أنفسكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت