فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 454

فقال يوسف الصديق: أيها الرجال، إن لدي وثيقة خطت بالعبرية ولم يستطع أحد من حاشيتي قراءتها، فإن تقرءوها أمنحكم خبزا وفيرا

وكان الأخوة كلهم يعرفون اللغة العبرية، فوافقوا بسرور، وقالوا: أحضر الوثيقة أيها السلطان. أعمى الله قلب ذلك الذي هيأ له الغرور، ألا يسمع قصته وهو دائم الحضور.

أعطى يوسف وثيقتهم إليهم، فارتعدت جميع أوصالهم، وما استطاعوا قراءة لفظة من الوثيقة، كما لم يقدروا على النطق بأي كلمة، وسيطر عليهم الغم وانخرطوا في تقديم الأسف، وظلوا مهمومين لما ارتكبوه مع يوسف، لقد خرست ألسنتهم جميعا، وضاقت الحال بأرواحهم جميعا

فقال يوسف: لم تملكتكم الدهشة؟ ولم لزمتم الصمت أثناء قراءة الوثيقة؟

فقال الجميع له: الموت أفضل من قراءة هذه الوثيقة، وكذلك ضرب العنق [1] .

وعندما نظر الثلاثون طائرا الضعاف في خط هذه الرقعة النفيسة، وجدوا أن كل ما كانوا قد فعلوه، قد سطر فيها عن آخره. وحين أمعن هؤلاء الأسرى النظر، وجدوا كل ما ارتكبوه من أخطاء، فقد كانوا قد مضوا وشقوا طريقهم، ثم ألقوا بيوسف نفسه في البئر، وأحرقوا روح يوسف بما ألحقوا بها من ذلة، ثم باعوه بثمن بخس.

(1) بعض الطبعات تجعل نهاية الحكاية عند هذا الحد وتضع عنوانا جديدا لبقيتها وهو: ذهاب الطير صوب السيمرغ، ومثول السيمرغ بتلك الحضرة».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت