مرحبا بك أيها الهدهد، يا من للطريق هاد، وفي الحقيقة مرشد كل واد، يا من إلى حدود سبأ حسن سيرك، ويا من مع سليمان حسن منطق طيرك، فصرت صاحب أسرار سليمان، وصرت في تفاخرك من أصحاب التيجان، وقد كبل الشيطان وزج به في السجن، حتى تكون حافظا لأسرار سليمان، وعندما تلقى بالشيطان في غياهب السجن، تسارع بالمسير صوب سرادق الحفل بصحبة سليمان.
مرحبا بك أيها النهس [1] ، يا شبيها بموسى في الصفة، انهض واشد بألحانك في عالم المعرفة، فأنت أستاذ متمرس في علم الموسيقى، كما أن عذوبة الألحان من حلقك مستقاة. ولأنك رأيت النار من بعيد كما رآها موسى، فلا جرم أن يكون النهس فوق جبل الطور، ولتبتعد أيها الطائر عن شرفة فرعون، وفي الميعاد أقبل، ثم حلق بعد ذلك يا طائر الطور، وتكلم بلا صياح وبلا لسان، وافهم بلا عقل، واسمع بلا آذان.
مرحبا بك أيتها الببغاء الواقفة على طوبى [2] ، وأنت ترتدين حلة أنيقة وطوقا ناريا، أما طوق النار فمن أجل ساكني جهنم، ولكن الحلة
(1) ورد هذا الطائر في النص الفارسي على أنه (موسيجه) ، حتى يقارن العطار بينه وبين موسى عليه السلام، وهذا الطائر شبيه بالفاختة، وقد أخترت له اسم (نهس) . وهو أبو فصادة.
(2) طوبى: شجرة عالية في الجنة.