ما دمت تنطق، فلست رفيقا، وما دام لك وجود، فلست محرما للأسرار وإن توجد شعرة واحدة فيما بينكما، تكن كمائة عالم من المسافات فيما بينكما، وإن تبغ الوصول إلى هذا المنزل، فكم تتألم لو بقي من وجودك شعرة ففي كل ما تملك أشعل النار، حتى رباط القدم أشعل فيه النار، وعندما لا يبقى أي شيء، تفكر في الكفن، وألق نفسك عاريا وسط النار، وعندما تصبح رمادا، وكذا متاعك، فسيصيب النقصان تفكيرك، فلو كنت كعيسى، وبقيت عنك ولو إبرة واحدة،
فاعلم أنه ما زال في طريقك مائة لص. ولكن لو كنت كعيسى وقد تخلى عن متاعه، لخاطت إبرته عدة غرز على القبة.
عند ما يبدو الحجاب في هذا المكان، يصبح حجابك المال والملك والسلطان، فكل ما تملك تخل عنه واحدا واحدا، ثم ابدأ بالخلوة مع نفسك، وإذا ما اجتمع قلبك في الوجد فإنك تخرج عن نطاق الحسن والسوء، وعند ما ينعدم الحسن والسي تصبح عائقا، ثم تصير بفناء العشق لائقا.
كان هناك ملك كالقمر ضياء، وكالشمس عظمة، وكان له ابن في جمال يوسف، ولم يكن لشخص قط ابن في حسنه، كما لم يحط إنسان قط بمثل عزه ومكانته، فقد أصبح الجميع عاشقي ترابه، وأصبح السادة كلهم عبيد طلعته، وإذا ظهر بالليل من بين الحجب، فكأن شمسا جديدة قد أرسلت أشعتها في البطاح، ولا مجال لوصف وجهه، فالنهار لا يرقى إلى مكانة شعرة واحدة من وجهه، وإذا فعل من طرتيه السوداوين رسنا، تساقطت مئات الألوف من القلوب في البئر وهذا الشبيه بالشمعة، قد شغل العالم طويلا بطرته المحرقة لكل ما في العالم، إذ أن وصف طرة الشبيه بيوسف في الجمال، لا يستطيع أحد سرده في خمسين عاما، وعينه الشبيهة بالنرجسة، إذا حركها أشعل النار في الدنيا بأسرها. وإذا ما تناثر من بسمته السكر، فقد تفتحت دون ربيع مئات.
الألوف من الأزهار، ولا يعلم أحد قط أي خبر عن فمه، حيث لا يمكن التحدث عن المعدوم. وإذا بدا من خلال الحجب، أثارت كل شعرة منه
آلاف الغصص والمصائب، فقد كان ذلك الأمير فتنة للروح والدنيا، حيث كان يفوق كل ما أقوله عنه. وإذا ساق فرسه صوب الميدان، نزع سيفه وحركه في كل اتجاه ومكان، وكل من كان ينظر صوب هذا الأمير، سرعان ما يبعدونه عن الطريق