فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 454

إن دار النفس جنة خلد مليئة بالرغبات والنزوات، أما دار القلب فغاصة بالصدق. وحضرة الحق بحر خضم عظيم، وقطرة صغيرة منه تساوي جنات النعيم. من يملك البحر يملك القطرة، وكل ما عدا البحر هوس وخيال، فإن تستطع سلوك الطريق إلى البحر، فلم تلزم نفسك بالإسراع صوب قطرة ندى؟ فمن يعرف كيف يناجي الشمس بالأسرار،

فأنىّ يعاود الاكتفاء بالبقاء في ظل ذرة من شعاع؟ وكل من أصبح كلا، فأي صلة للجزء به؟ ومن أصبح روحا، فأي صلة للأعضاء به؟ فإن كنت رجل كل، فتأمل الكل، واطلب الكل، وكن كليا، وصر إلى الكل، وتخير الكل

سأل طالب الأستاذ سؤالا: لم خرج آدم من الجنة؟

قال: كان آدم يحظى بسمو المنزلة، وما أن هبط إلى الفردوس، حتى ارتفع صوت الهاتف قائلا: يا من خلقت جنتك من مئات القيود، إن كل من وجد في هذين العالمين سوانا، يسجد لشيء آخر، أما نحن فنجلب الفناء للكائنات الأخرى، حيث لا يمكن الضرب دون عون اليد

كيف تكون الروح أمام آلاف الأحبة، وكيف يستقيم أمر الروح بلا أحبة؟ وعدا الأحبة فكل من تعلقوا بالماديات سقطوا جميعا حتى ولو كانوا كآدم في المنزلة، وأنى لأهل الجنة أن يدركوا أن تحمل الهموم والآلام أول مهمة هناك. فإن لم يكن أهل الجنة جديرين بالسر، فسرعان ما يتراجعون عن تحمل الغصة والهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت