فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 454

طالما تداوم الطواف ببحر الفضول، فإن الأمواج تتلاطم بين رد وقبول، ويسمح لك أحيانا بالمثول إلى الكعبة، وأحيانا يوجهونك نحو الدير، فإن تخلص رأسك من هذه الدوامة، تزد راحة بالك كل لحظة،

وإن تظل بهذه الدوامة، فما أكثر ما تدور رأسك كالطاحونة، ولن تجد لحظة تنعم فيها بالراحة، إذ سيضطرب وقتك بسبب بعوضة واحدة.

* * *حكاية(17931788)

سكن أحد العاشقين المساكين ركنا، فذهب صوبه ذلك العزيز [1] ذو الشهرة، وقال: إنني أرى فيك كفاءة وفي كفاءتك سعادة وهناءة.

قال: كيف أجد راحتي لدى أي فرد، ولا خلاص لي من البراغيث والذباب؟ كم يؤلمني الذباب طوال النهار، كما لا يغمض لي جفن من البراغيث أثناء الليل. لقد استقرت البعوضة في رأس النمرود، فأصيب عقله بالحيرة، وقلبه بالغم، فلعلي نمرود زماني، حتى يكون نصيبي من حبيبي عذاب الناموس والبعوض والذباب.

(1) العزيز: ورد في نفحات الأنس لجامي أن العزيز كان أحد المشايخ المتقدمين، وقد جاءت هذه العبارة، وجامي يتحدث عن ذي النون المصري «فقد قال: توجه ذو النون إلى الغرب صوب العزيز وهو أحد المشايخ المتقدمين. فقال له العزيز إن كنت قد جئت من أجل تحصيل علوم الأولين والآخرين، فليس هذا مقبولا، فالخالق وحده يعلمه، وإن كنت قد جئت للبحث عنه، فهو موجود في أول خطوة خطوتها» .

انظر: نفحات الأنس لجامي. ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت