فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 454

عديدة، وجاءت مئات الطيور، فلن تجد الروح ريحا من بابه حتى ذلك الوقت، فلم العجلة يا أبا سعيد الآن؟ إذ لابد من الصبر المديد للصابرين، وليس كل طالب يتذرع بالصبر، وإن لا ينبع الطلب من الأعماق، فلن يظهر المسك من الدم في السرة، وإن ينبع من الأعماق، فمهما كانت الأفلاك فستغوص في الدماء.

من لا طلب له، يظل أسير الحيرة، بل حاشي لله أن تكون له صورة حيوان، ومن عدم الطلب، فهو جيفة، وليس على قيد الحياة، بل مجرد حائط أصم، وإن يصلك كنز من الجواهر، فلتكن أكثر حماسة في الطلب، أما من قنع بالكنز والجوهر، فقد أسر نفسه بقيد الكنز والجوهر، ومن تعلق بأي شيء في الطريق أصبح صنمه ذلك الشيء، فليهنأ بصنمه، وإن كنت واهي اللب ضعيفا، فسرعان ما تصبح ثملا بالشراب، فاقدا عقلك، فحذار! ولا تسكر في النهاية بكأس واحدة، بل دوام الطلب، ما دام الطلب بلا نهاية.

* * *حكاية(33103301)

ذات ليلة سار محمود بلا جند، فرأى رجلا ينخل التراب على قارعة الطريق، وقد كوم أمامه عدة كومات من التراب، فما أن رآه السلطان حتى ألقى بسواره، ألقاه وسط كومة من التراب، ثم ساق حصانه الشبيه بالريح في السرعة، وفي الليلة التالية عاد محمود، فوجده مشغولا كالبارحة، فقال له:

إن ما عثرت عليه البارحة، يساوي عشرة أضعاف خراج الدنيا، فلم تعود اليوم لتنخل التراب ثانية؟ لتكن سلطانا، فقد أصبحت بلا فاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت