فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 454

قال: لا أعلم إذا كان ما رأيته في عالم الوهم أو في عالم اليقظة، ولا حال أعجب من هذا في الدنيا، فهذه حالة لا واضحة ولا خفية، ولا أستطيع القول، كما لا أستطيع الصمت، وأنا في دهشة بين هذا

وذاك. ولن يمحى ذلك الزمان من روحي، كما أنني لا أجد ذرة تدلني عليه، لقد رأيت صاحبة جمال، لا يضاهيها أحد في كمالها بأي حال، وليست الشمس أمام طلعتها إلا ذرة، والله أعلم بالصواب، وكيف أتكلم أكثر من هذا وأنا لا أعرف حقيقة ما حدث، وعلى الرغم من أنني قد وأيتها من قبل، ولكن لا أعلم هل رأيتها أو لم أرها؟ وها أنذا مضطرب بين هذا وذاك!

* * *حكاية(38843872)

كانت إحدى الأمهات تقف على قبر ابنتها تبكيها، فنظر إليها أحد السالكين، وقال: لقد أحرزت هذه المرأة السبق على الرجال، إنها ليست مثلنا، بل إنها تعرف تمام المعرفة من الذي افتقدته وأصبح بعيدا عنها، ومن الذي سبب لها هذا الجزع الشديد. إنها موفقة لأنها تدرك حالها، وتدرك من أجل أي شي يجب البكاء.

أما أنا فقد اعتراني الهم، وقد جلست أكابد الأحزان طول الليل والنهار، ولا أعلم لماذا يتملكني الغم، وعلى من أبكي وأذرف الدمع.

ولست أعلم شيئا، لذا وقعت في الحيرة، ولا أعلم عن من ابتعدت، وأصبحت روحي واهنة. إن هذه المرأة لها السبق على ألف من أمثالي، لأنها تعرف جيدا من افتقدته، أما أنا فلا أعلم شيئا، وهذا يسبب لي الحسرة، بل يكاد يقضي علي ويقتلني بالحيرة.

في مثل هذا المنزل لا يظهر أثر للقلب، بل إن المنزل لا يظهر هو الآخر كذلك، وقد أصيب العقل بالزوال، ومنى التفكير بالاضمحلال، ومن يصل إلى هنا يدركه الفناء، ويفقد أطرافه الأربعة، وإذا أدرك أحد طريقا هنا، فقد أدرك سر الكل في لحظة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت