النور النجس، وإن لم تكن شمسا، فلا تكن إلا ذرة. ولا تيأس من ظلمة الطريق، ولا تحاول بنوره أن تتساوى مع الشمس
طالما تتردي في ظنونك أيها العزيز، فكل جهدك لا يساوي دانقا، وعندما تتخلى عن ظنون الوجود، فسيبتعد عنك فرجار الوجود، وإذا توفر لديك ظن الوجود، فهو عدم، ولن يكون لك من العدم إلا العدم. وإذا كان لك أن تطمع في الوجود لحظة، فما لك إلا الكفر وعبادة الصنم، وإن تبد في عالم الوجود لحظة، تصبك السهام والطعان من كل ناصية، وما دمت حيا، فليتحمل جسدك آلام الروح، وليتلق عنقك لطمات الزمن. وإن كان لك وجود في عالم الوجود، فسيصيبك الزمن بالعديد من اللطمات.
خرج الشيخ أبو بكر النيسابوري [1] ، مع أصحابه من الخانقاه إلى الطريق، وكان الشيخ يمتطي حمارا، ومن خلفه الأصحاب، وفجأة ضرط الحمار، فأصيب الشيخ من هذه الضرطة بحالة هياج شديد، وصاح بأعلى صوت، كما مزق الأردية. أما جميع المريدين ومن رأوه على هذه الحال، فلم يتقبل أحدهم منه هذا العمل. ثم وجه أحدهم إليه هذا السؤال: أيها الشيخ لم فعلت في النهاية هكذا؟
قال: كثيرا ما تحرزت وتمنعت، ثم سلكت الطريق بمفردي بعيدا
(1) أبو بكر النيسابوري: يقول القاضي طباطبائي في تعليقاته على منطق الطير «لم أجد ذكرا لهذا الشيخ بين كتب التذاكر كلها» .
راجع نسخة منطق الطير طبع تهران 1347ص، 314