فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 454

قال طائر آخر: كيف يكون الطير في طريق الحق يا طاهر الرأي؟

إن قلبي مشغول دائما، وهو عليّ حرام، وكل ما أملكه، أنثره على الدوام، وكل ما يصل إلى يدي أضيعه، وأصيره كالعقرب في اليد، ولا أربط نفسي بربقة شيء مطلقا، وأنثر كل ما يقع في حوزتي، وأتطهر في محرابه، فمتى أرى وأنا في طهري هذا وجهه؟.

قال الهدهد: إذا تقدم إنسان في الطريق، وجب أن يكون الزهد زاده، وكل من تطهر من كل ما يملك، مضى مستريحا في طهره. أيها الأخ، لا تخط مرقعة، بل أحرق كل ما تملك حتى شعر الرأس، وعندما تحرق كل شيء باهة محرقة، فاجمع رماده، واجلس عليه، إذا فعلت ذلك، تخلصت من الكل، وإلا، فتحمل الشدائد طالما تعلقت بالكل.

إن كنت لا تموت وتنفصل عن كل شيء، فمتى تضع قدمك في هذا البهو؟

إذا لم يكن في الإمكان البقاء طويلا في هذا السجن، فعليك بتخليص نفسك من الكل، فما أن يقبل وقت الموت، حتى يصبح جميع ما تملك، سافكا لدمائك قاتلا لك، فاقصر يدك عن نفسك أولا، ثم اعقد العزم على المسير ثانيا، وإن لم يتم لك في البداية التطهر، فلست أهلا لهذا السفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت