فقال له صوفي: من كان لك أب، ما مر عليه مثل هذا اليوم مطلقا، وليس أمرا ذا بال ما أصاب الابن، ولكن الأمر غاية في الإشكال بالنسبة للأب.
فيا من أتيت إلى الدنيا فاقدا قدمك ورأسك، ستظل الريح تنثر التراب على رأسك، حتى ولو تجلس في صدر المملكة، فسترحل وما في يدك غير قبض الريح.
عندما أسرع الموت صوب عازف الناي، سأله أحد الأشخاص، يا من هو في عين السر، كيف حالك وقت الشدة؟ قال: لا يمكن التعبير عن حالي مطلقا، فقد كنت طوال حياتي كالريح عاتيا، وسرت في النهاية صوب التراب وليس لي من داء غير مواجهة الموت، فقد نضبت نضارة وجهي من الحرقة.
لقد ولدنا جميعا من أجل الموت، ولن تخلد الروح لذا أسلمنا القلب، ومن ملك العالم تحت إمرته، صار في هذا الزمان رمادا تحت الثرى، ومن وخذ الفلك برمحه، سرعان ما أصبح كما مهملا في لحده، ولقد رقد الجميع تحت التراب، وهم غاية في الاضطراب.
انظر إلى الموت، فما أصعبه من طريق، وما القبر إلا أول مراحل هذا الطريق، ولو تعلم شيئا عن مرارة موتك، لسيطر الاضطراب والهم على روحك.