قال الملك: إن زينة الآخرين، ما هي إلا لعبة اللاعبين، وإذا كان كل شخص قد عبر عن نفسه بأسلوبه، فهم قد عرضوا ما لديهم، ولقد أخطأ جميع الخلق عدا أهل السجن حيث أوفوني حقي، وإن لم يكن أمري نافذا هنا، فأين إذن تفصل الرأس عن الجسد، والجسد عن الرأس؟. وقد وجدت أمري هنا نافذا، فلا جرم أن أثنيت عنان فرسي. والقوم جميعا قد ألهتهم نعمهم، واستسلموا للراحة نتيجة
غرورهم، أما أهل السجن فقد اضطربوا، وتملكتهم الحيرة من جراء قهري وبطشي، وأحيانا يخاطرون برؤوسهم وأحيانا بأيديهم، وأحيانا يكونون في شدة، وأحيانا في لين، وقد جلسوا منتظرين، بلا عمل ولا مسئولية، حتى يساقوا من السجن إلى المشنقة، فلا جرم أن أصبح هذا السجن روضة لي، لقد كانوا مخلصين في طاعتهم فلزم أن أنحاز إليهم.
وموفق أمر ذوي البصيرة بتنفيذهم الأمر، فلا جرم أن يذهب السلطان إلى السجن!
كان هناك أحد السادة من نسل الشيخ أكاف [1] ، وكان قطب العالم وكذا طاهر الأوصاف، وقد قال: لقد رأيت فجأة في المنام، كلا من بايزيد والترمذي [2] في الطريق، رأيتهما يبديان لي كل عظمة واحترام، وقد اتخذتهما من قبل مرشدين لي. بعد ذلك علمت تفسير ذلك، ولماذا يكن هذان الشيخان لي المزيد من الاحترام.
وتفسير ذلك أنه في وقت السحر، خرجت من كبدي آهة دون قصد، فواصلت آهتى المسير حتى يفتحوا الباب لي، وكانت تطرق
(1) الشيخ أكاف: يبدو أنه يقصد ركن الدين أبا القاسم عبد الرحمن بن عبد الصمد بن أحمد ابن علي أكاف النيسابوري الذي كان من فقهاء وزهاد عصر السلطان سنجر السلجوقي.
وقد توفي عام 549هـ.
(انظر تعليقات القاضي طباطبائي، منطق الطير طهران 1347ش. ص 319 330)
(2) الترمذي. كان ثقة في رواية الأحاديث والأخبار، وإليه تنسب الطريقة الترمذية. وكان يعرف بحكيم الأولياء: تذكرة الأولياء للعطار ج 2ص 9996