قال (إبراهيم بن أدهم) : إنني أقبلت عليه ذات مرة بالروح، ثم اشتريته بعد ذلك بملك العالم، والآن اشتري منه لحظة واحدة بمائة عالم، وبهذا الثمن أقيّم أي لحظة منه الآن، فما أن وجدت أمتعة الدنيا رخيصة، حتى ودعت السلطنة كلية، فلا جرم أنني أدركت قدره، أما أنت فلا، لذا ألهج في شكره، أما أنت فلا.
جازف أهل الهمة بالروح والجسد، وقضوا سنوات عديدة في حرقة ونكد، وأصبح طائر همتهم للحضرة قرينا، وطرحوا عنهم الدنيا والدين، فإن لم تكن خليقا بهذه الهمة، فابتعد أيها الكسول، فلست وليا للنعمة.
ذهب الشيخ الغوري [1] الذي صار بالكل كليا، مع جمع من الوالهين تحت قنطرة، وقضاء وقدرا مر بهم سنجر [2] صاحب العظمة، فقال: من هؤلاء القوم الذين تجمعوا تحت القنطرة؟
قال الشيخ: لقد فقد الجميع رؤوسهم وأقدامهم، وحالنا لا يخرج عن أحد اثنين: فإن تصادقنا دواما، فسرعان ما نخلصك من الدنيا
(1) الشيخ أحمد الغوري: لم يرد ذكره في أي كتاب من كتب التراجم أو التذاكر.
انظر تعليقات القاضي طباطبائي منطق الطير، طهران 1347من، ص: 313.
(2) سنجر: آخر سلاطين السلاجقة العظام في إيران، حكم أكثر من خمسين عاما بين أمير لخرسان، وسلطان عام لكل دولة السلاجقة، وحدثت في أواخر حكمه عدة فتن منها فتنة للغز، وقد قضى مدة من حياته في السجن، وأخيرا استطاع الهرب ولكنه لم يفلح في إعادة الحياة والوحدة إلى دولة السلاجقة. مات عام 552هـ راجع ابن الأثير، أحداث عام 553500هـ.