فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 454

قال آخر له: إنني أعشق الذهب، حتى أصبح عشق الذهب في جسدي كاللهب، وإن لم تكن في يدي وردة ذهبية، فإنني لا أستطيع الاستقرار كوردة متفتحة، فعشق الدنيا وذهبها بالنسبة لي، جعلاني مفعما بالدعوى خليا من المعنى.

قال (الهدهد) : يا من تملكته الحيرة من الصورة، لقد اختفى من قلبك صبح الصفا. لقد بقيت في عمى ليلا ونهارا، كما بقيت كالنملة للصورة أسيرا، فكن رجل معنى، ولا تتردد في عالم الصورة، فالمعنى هو الأصل، وعدم تلك الصورة. والذهب ما هو إلا حجر طلي بلون، لذا فأنت طفل ابتلي باللون. والذهب الذي يشغلك عن الرب، ما هو إلا صنم، فكن حذرا، وألقه في التراب.

إذا كان الذهب لائقا بمكان ما في النهاية، فهو لائق بقفل فرج البغل، إن الذهب لا يتيح لك فرصة مصادقة أحد، كما يسلبك أي صبر، وإن تعط مقدار حبة ذهبا إلى صوفي، فإما أنك تقتله بذلك، وإما أنك تقتل بذلك نفسك، ويجب عليك ألا تتشبه بعمرو أو بزيد، لأنك لو تعطي مقدار حبة، للزمك مقام الجنيد [1] .

(1) الجنيد: كنيته أبو القاسم ولقبه قواريري وزجاج وخراز، حيث كان والده يعمل بصناعة القوارير والزجاج والخرز، أصله من نهاوند ولكن مولده ومنشأه في بغداد، رحل عن الدنيا عام 297هـ أو 298، أو 299هـ، صاحب كلا من سري السقطي وحارث المحاسبي ومحمد القصاب، سئل ذات مرة: من العارف؟ فقال: من نطق عن سرك وأنت في صمت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت