بكومة ذهب تصادق الخلق، وبهذه الكومة تكون لصا موسوم الكتف [1] ويلزمك أن تدفع إيجار متجرك كل شهر، ولكن أي مخزن ذهب يلزمك؟ لقد فنى عمرك الغالي وكذا روحك العذبة، حتى تكسب فلسا واحدا من دكانك، فيا من يعطي كل شيء بلا مقابل، هكذا أوقفت قلبك على الكل، ولكن يلزمني الصبر، فإن الزمان بلا شك، سيسحب سلمك من أسفل المشنقة، أنت غريق في الدنيا، وكان يلزمك أن تكون غريق الدين، ولن تلتقي أيها العزير الدنيا مع الدين مطلقا، إنك تبحث عن الفراغ في دار المشغلة وعندما لا تجده، ستصاب بالغمة والهموم
أنفق كل ما تملك، وفي كل اتجاه، فلن تنالوا البر حتى تنفقوا، ويجب التخلي عن كل ما هو موجود، بل يجب التخلي عن الروح كذلك، فإن لم تستطع التخلي عن الروح، فلن تستطيع التخلي عن المال والملك، حتى ولو كان مخدعك من ثوب خلق، فهو بالنسبة لك عقبة في الطريق، فأحرق هذا الثوب أيها العارف بالحق، وإلى متى تخادع الحق بارتداء الثوب الخلق؟ فإن لا تحرق ذلك الثوب هنا خوفا عليه، فكيف تصل في الغد عاريا إلى ساعة الحشر العظيم، فما أكثر ما تتعلق به في الدنيا، وسيصبح كل منها خنجرا حادا مصوبا إليك.
ويل لكل من أصبح أسير نفسه، حيث يضيع في الحسرات من رأسه إلى قدمه، أيها الغلام إن كلمة (او) تتكون من حرفين هما الألف
انظر نفحات الأنس لجامي طبع طهران 1336هـ ص 8380، والرسالة القشيرية طبع القاهرة 1319هـ، ص 3130:
(1) من عادة الفرس وسم اللصوص على أكتافهم: جلوسان دي تاسي: الترجمة الفرنسية لمنطق الطير، طبع باريس عام 1863م هامش ص: 112، ويضيف قائلا:
وكانت الحال كذلك في فرنسا إلى عهد ليس بالبعيد