عندما كان خليل الله في النزع الأخير، لم يسلم الروح لعزرائيل بسهولة ويسر، فقد قال له: عد مرة أخرى، وقل لله: لا تقبض في النهاية روح خليلك. فقال الحق تعالى: إن تكن الخليل حقا، فاترك الروح تسلك طريقها إلى خليلك، لا يليق بك أن تقبض روحك بحد السيف، ومن ذا يندم على تسليم روحه لخليله؟
وقال له أحد الحاضرين: يا شمع الدنيا، لم لا تسلم روحك لعزرائيل؟ إن العشاق يضحون بأرواحهم في الطريق، فلم تحافظ أنت على روحك في النهاية؟
فقال: كيف أقول بترك الروح الآن، وقد تدخل عزرائيل بيننا، فقد جاءني جبريل ساعة إلقائي في النار، وقال: أيها الخليل، قل لي حاجتك، فلم أعره إلتفاتة في ذلك الوقت، لأن طريقي أغلقت تجاهه، ولم تفتح إلا في اتجاه الله، فإذا كنت قد أشحت برأسي عن جبريل، فكيف أسلم الروح لعزرائيل؟ لذا لا أستطيع نثر الروح، حتى أسمع من الله الأمر بتسليم الروح. فإذا جاءني الأمر بتسليم الروح، فإن الدنيا لا تساوي بالنسبة لروحي نصف دانق، وكيف أسلم روحي لأي شخص في كلا العالمين؟ إنني لن أسلمها إلا بأمره، وهذه هي القصة، وكفى!