عشق شخص يتسم بالهمة والكمال، فتاة غاية في الجمال، وقضاء وقدرا دهم المرض قلب المعشوقة، فأصبحت نحيلة كعود الزعفران، مصفرة الوجه، وأصبح النهار المشرق مظلما على قلبها، وجاءها الموت من بعيد، واقترب منها
خبّر العاشق بذلك، فهرول مسرعا وبيده سكين، وقال: أريد قتل الحبيبة، حتى لا تموت المعشوقة بفعل الموت نفسه
فقال له الخلق: إنك في غاية الاضطراب، وأي حكمة تراها في هذا القتل؟ لا تسفك دمها، وكف يدك عن هذا القتل، لأنها ستموت ميتة طبيعية هذه الساعة، فإن لم تمت، فليكن القتل، ولا يقطع رأس الميت إلا جاهل!
قال: إن أقدم على قتل المعشوقة بيدي، فسأقتل قصاصا لها، وعندما تقوم الساعة، فأمام الجميع يحرقونني كالشمع، فإما أن أقتل اليوم بسبب تعلقي بها، وإما أن أحرق غدا بسببها، فكل رغبتي هنا أو هناك أن يكون اسمى المحروق أو المقتول بسببها.
يتقدم العشاق إلى الطريق مضحين بأرواحهم، يتقدمون وقد قصروا أيديهم عن العالم، وتحملوا وسط ذلك آلام الروح، كما خلصوا القلب من الدنيا كلية، وما أن خلصوا أرواحهم من الكل، حتى أصبحوا في خلوة مع الحبيب