فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 454

أصابت الآلام الشيخ نصر آباد [1] ، وقد حج أربعين حجة متوكلا على الله، فما أعظمه من رجل! وبعد ذلك ابيض شعره ونحل جسده، ثم رآه أحد الأشخاص عاري الجسد إلا من إزار، حيث كان قلبه مفعما بالحرقة، وروحه غاصة باللهيب، فعقد الزنار، وبسط كفه، وأقبل متخليا عن كل كذب ورياء، وانهمك في الطواف حول معبد النار.

فقال ذلك الشخص: يا عظيم العصر، أي فعلة هذه تبدر منك؟ ألا يتملكك الخجل في آخر الأمر؟ لقد أديت فريضة الحج كثيرا، وحزت أسباب السعادة، فهل يكون الكفر هو النهاية؟ إن هذا العمل لا يتم إلا عن جهالة، وبسببك أصيب أهل القلوب بسوء السمعة، وأي شيخ طاف بهذا الطريق؟ ألا تعلم أن هذا هو معبد النار؟

فقال الشيخ: لقد اشتد بي الحال، وأصابت النار جسدي وكل ما أملك، وأسلمت النار كل حصادي للريح، كما أسلمت إليها كل شهرتي وسيرتي، وتملكتني الحيرة والوله من أمري، ولا أعلم حيلة لما اعتراني. وإذا كانت تلك النار قد سيطرت على روحي، فكيف يبقى لي اسمي وشهرتي لحظة واحدة؟ وعندما أصبحت أسير هذا العمل، مللت كل من الكعبة والكنيسة، وإن تصبك ذرة من الحيرة هكذا، فستصاب بمئات الحسرات مثلي!

(1) الشيخ نصر آباد: اسمه إبراهيم بن محمد بن محمويه، ولد في نيسابوري وأقام بها، وكان شيخ زمانه في الحقائق وعلوم التصوف. تتلمذ على إبراهيم الشيباني، ورأى الشبلي والواسطي، وصادق كلا من أبي علي الرودباري والمرتعش وأبي بكر طاهر الأبهري، وفي نهاية عمره رحل إلى مكة واستقر بها حتى فاضت روحه هناك عام 371هـ.

(انظر نفحات الأنس طبعة طهران ص 230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت