فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 454

قال له آخر: أيها المعين والرفيق، إنني لا أستطيع قطع الطريق، إنني عديم القوة شديد الوهن، ولم يعرض هذا الطريق أمامي مطلقا، إنه واد بعيد، وطريقه عظيم المشاق، لذا فإنني أموت في أول مراحله، وما أكثر الجبال المحرقة في الطريق. إن هذا العمل ليس في مقدور كل مخلوق، وفي هذا الطريق تصبح مئات الألوف من الرؤوس كرات، وما أكثر أنهار الدم التي سالت فيه وفاضت، وفيه عجزت آلاف العقول، ومن ذا الذي لا يطأطىء الرأس أمام السر؟ وفي مثل هذا الطريق الذي يسحب الرجال فيه بلا رياء، وشاحا على رؤوسهم من الخجل والحياء، ماذا يتأتى مني أنا الضعيف غير الغبار؟ فإن أعزم على المسير، أمت من الألم والحسرة.

قال له الهدهد: يا من سيصيبك الهزال أكثر من هذا، إلى متى سيبقى قلبك في الأسر أكثر من هذا؟ إذا كان لك حظ عسر في تلك الحياة، فسواء مت أم لا، فكلا الأمرين واحد. الدنيا من أولها إلى آخرها دار نجاسة، يموت الناس فيها متعاقبين، ومئات الألوف من الخلق يموتون متأوهين، وذلك من الألم في الدنيا وكأنهم ديدان صفراء. وإن كنا سنموت فيها متأوهين في النهاية فهذا أفضل من التألم في عين النجاسة. وإذا كان هذا الطلب خطأ منك ومني، فهذا أمر مقبول كذلك مني، حتى ولو أموت من الغم. وإذا كانت الأخطاء وفيرة في الدنيا، فلتتخيل أن هذا خطأ آخر كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت