فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 454

ما أن سمع الجميع هذه القصة، حتى قالوا جميعا بترك الروح، وانتزع السيمرغ السكينة من قلوبهم، وتضاعف العشق في أرواحهم، وعزموا عزما أكيدا على قطع الطريق، وتعجلوا السير في الطريق، وقالوا جميعا: يجب أن يكون لنا مرشد، يكون له علينا الحل والعقد، وليكون هادينا في الطريق، حيث لا يمكن قطعه اعتمادا على الغرور، ويلزم لهذا الطريق حاكم موفق، علنا نستطيع اجتياز ذلك البحر العميق، وبأرواحنا سننفذ أوامر حاكمنا، ولن نسلك الطريق إلا بحكمه وأمره، حتى يستطيع في النهاية أن يقودنا من ميدان الغرور إلى جبل قاف، وما أن تعالت ذرة منه أمام أشعة الشمس، حتى وقع ظل السيمرغ علينا.

في النهاية قالوا: لن يكون الحاكم شخصا معينا، بل الحل إجراء القرعة فيما بيننا، وإذا أصابت القرعة أي فرد، فهو المقدم، ويكون المعظم بين الجميع، وما أن بدأوا القرعة، حتى لزم الجميع السكينة، وما أن قيل هذا الكلام حتى خفت الضوضاء، واستسلم جميع الطير للصمت والهدوء، واقترعوا، فكان اقتراعا موفقا، حيث اختاروا الهدهد العاشق، فاتخذه الجميع مرشدهم، فإذا أمرهم بذلوا أرواحهم وتعهد الجميع بأنه رئيسهم، وأنه مرشدهم في الطريق وهاديهم، وأصبح الحكم حكمه والأمر أمره، ولا يبخل أحد بالروح ولا بالجسم عليه.

ما أن تقدم الهدهد الهادي كالبطل الشجاع، حتى وضعوا التاج على

مفرقه في ذلك الزمان، وإلى الطريق أقبلت مئات الألوف من الطير، فكانوا كمظلة تحجب نور الشمس والقمر، ولكن ما أن بدا أول الطريق عيانا، حتى علا صياحهم ووصل إلى القمر، ووقعت هيبة الطريق في أرواحهم، كما اضطرمت النار في أرواحهم، وطاروا جميعا كل في إثر الآخر، وتدافعوا بالأجنحة والقوادم والأرجل والرؤوس، ونفض الجميع أيديهم من أرواحهم، فثقيل حملهم وطويل طريقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت