فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 454

لقد احترقت روحي لما ألم بك من اضطراب، فلم أستطع تحمل الحرقة أكثر من هذا وراء تلك الحجب، فاطرح هذه الحجب حتى أكون على بصيرة، واعرض عليّ الإسلام حتى أسلك الطريق.

ما أن عرض الشيخ الإسلام على الفتاة، حتى ثارت الضوضاء بين جميع الأصحاب. وما أن أصحبت الفتاة من أهل العيان، حتى ذرف الجميع بحارا من الدمع، وفي النهاية بعد أن أدركت المعشوقة طريقها، سرعان ما وجدت المعرفة، وسرى ذوق الإيمان في قلبها، ومن حلاوة الإيمان لم يعد يقر لها قرار، وأحاطت بها الهموم دون أن يكون لها مواس، فقالت:

أيها الشيخ لقد وهنت طاقتي، وما عدت أحتمل الفراق، سأودع هذه الدنيا المليئة بالصداع، فالوداع يا شيخ صنعان، الوداع. فإذا نضب معين كلامي، فاعف عني أنا العاجزة، ولا تخاصمني.

قالت الفتاة هذا القول وأسلمت الروح، ونثرت على الحبيب ما تبقى لها من روح، واختفت شمسها تحت الغيوم.

وا أسفاه، لقد تخلت عنها روحها ذات الهموم، ولقد كانت في بحر المجاز مجرد قطرة، فأسرعت بالعودة صوب بحر الحقيقة، ونحن جميعا سنرحل عن هذا العالم كالريح. إنها قد ولت ونحن جميعا سنرحل كذلك، ما أكثر ما يحدث مثل هذا في طريق العشق، ويعرف هذا كل شخص أدرك العشق، وكل ما يقال في الطريق في حيز الإمكان، ففيه الرحمة واليأس والكفر والإيمان، ولن تستطيع النفس إدراك هذه الأسرار، كما أن النجس لا يستطيع أن ينال سبقا. ويجب أن يسمع هذا بإذن الروح والقلب، لا أن يسمع بما صنع من الماء والطين اللازب. وفي كل لحظة تشتد المعركة بين القلب والنفس، فأكثر من النواح، فالحزن شديد وقاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت